ابن الأثير
424
الكامل في التاريخ
وكان سبب موته أنّه قصد بعض التركمان ، فعلموا بذلك ، فاستعانوا بشمس الدين البهلوان بن إيلدكز ، صاحب عراق العجم ، فسيّر إليهم جيشا ، فاقتتلوا فأصاب شملة سهم ، ثمّ أخذ أسيرا وولده وابن أخيه ، وتوفّي بعد يومين ، وهو من التركمان الأقشريّة ، ولمّا مات ملك ابنه بعده . ذكر هرب قطب الدين قايماز من بغداد في هذه السنة ، في شوّال ، سيّر علاء الدين تنامش ، وهو من أكابر الأمراء ببغداد ، وهو ابن أحمد قطب الدين قايماز زوج أخته ، عسكرا إلى الغرّاف ، فنهبوا أهله ، وبالغوا في أذاهم ، فجاء منهم جماعة إلى بغداد واستغاثوا ، فلم يغاثوا لضعف الخليفة مع قايماز وتنامش ، وتحكّمهما عليه ، فقصدوا جامع القصر واستغاثوا فيه ، ومنعوا الخطيب ، وفاتت الصلاة أكثر النّاس ، فأنكر الخليفة ما جرى ، فلم يلتفت قطب الدين وتنامش إلى ما فعل ، واحتقروه ، فلا جرم لم يمهلهم اللَّه تعالى لاحتقارهم الدعاء وازدرائهم أهله . فلمّا كان خامس ذي القعدة قصد قطب الدين قايماز أذى ظهير الدين بن العطّار ، وكان صاحب المخزن ، وهو خاص الخليفة ، وله به عناية تامّة ، فلم يراع [ 1 ] الخليفة في صاحبه ، فأرسل إليه يستدعيه ليحضر عنده ، فهرب ، فأحرق قطب الدين داره ، وحالف الأمراء على المساعدة والمظاهرة له ، وجمعهم ، وقصد دار الخليفة لعلمه أنّ ابن العطّار فيها ، فلمّا علم الخليفة ذلك ورأى الغلبة صعد إلى سطح داره وظهر للعامّة وأمر خادما فصاح واستغاث ، وقال للعامّة : مال قطب الدين لكم ودمه لي ، فقصد الخلق كلّهم دار قطب الدين
--> [ 1 ] - يراعي .